في شهر كانون الأول/ ديسمبر الحالي قامت لجان مجلسي الشيوخ والنواب
الأميركيين الخاصة بالقوات المسلحة بالتصويت بالموافقة على تقرير مؤتمر
مرسوم التفويض لوضع ميزانية الدفاع الوطني للسنة المالية 2012. وقد سمح
هذا التشريع بتخصيص مبلغ 554 مليار دولار أميركي لميزانية الدفاع الوطني،
وكذلك مبلغ 115،5 مليار دولار للعمليات العسكرية الطارئة في البلدان ما
وراء البحار بما في ذلك أفغانستان. وقد سمحت الاتفاقية المعقودة خلال
المؤتمر بالموافقة على ميزانية أقل بـ 25 مليار دولار مما قام الرئيس
أوباما بطلبه.
ويتيح مرسوم التفويض بميزانية الدفاع الوطني
للسنة المالية 2012 باستمرار العلاقات الأميركية مع دول الشرق الأدنى
والخليج والمناطق المجاورة. وتدعم التشريعات كذلك مختلف مستويات تطوير ونشر
العديد من منصات الأسلحة ونظم قتال الخطوط الأمامية. وسوف تغطي هذه
المقالة غيض من فيض من تداعيات السياسة الدفاعية الأميركية التي لا بد
لقرائنا أن يلحظوها خلال العام 2012.
بموجب المرسوم، سوف تواصل وكالة الدفاع
الصاروخي الأميركية والشركات الأميركية تعاونها مع النظراء الإسرائيليين
لتطوير البرامج الصاروخية الإسرائيلية. ولهذه الغاية، وافق الكونغرس
الأميركي على زيادة تمويل برامج التعاون مع إسرائيل من مبلغ 106 ملايين
دولار التي كان الرئيس أوباما قد قام بطلبها لتصل إلى 216 مليون دولار.
وهنالك 3 جهود للتمويل في مجال الصواريخ محددة لميزانية العام 2012 وتتضمن
هذه الجهود برنامج تحسين نظام صواريخ حيتس (Arrow) وتطوير الصاروخ
الاعتراضي أرو 3، وتطوير نظام مقلاع داود (David’s Sling)، مع العلم أن
شركة رايثيون هي من كبار الشركات الصناعية الأميركية الشريكة في برنامج
مقلاع داود.
أما في ما يختص بالعراق، فقد تمت الموافقة
على تخصيص مبلغ 524 مليون دولار لمكتب التعاون الأمني مع العراق. و يتطلب
بموجب مرسوم ميزانية الدفاع الوطني للسنة المالية 2012 وضع تقرير عن كيفية
تعامل المكتب مع النقص في الإمكانيات داخل القوات الأمنية العراقية،
بالإضافة إلى خطط المساعدة على التدريب والمناورات المشتركة.
على صعيد آخر، يتبين من خلال تفويض
الميزانية، أن الكونغرس قد انخرط في الخصام الدائر ما بين الولايات المتحدة
الأميركية والباكستان حول المخاوف المتعلقة بفعالية هذه الدولة في مجال
جهود مكافحة الإرهاب في الداخل. ومن أجل ذلك جمدت ميزانية السنة المالية
2012 حوالي 700 مليون دولار تقريباً من الدعم المخصص لباكستان. ويفضل هذا
القرار فاعلاً لحين قيام وزارة الدفاع الأميركية بوضع إستراتيجية لتحسين
فعالية هذه المساعدة، وبعد التأكيد أن باكستان تقوم فعلاً بمكافحة شبكات
واضعي العبوات الناسفة التي تستهدف القوات الحليفة في هذا البلد. وتتضمن
عملية التجميد هذه الجزء الأكبر من مبلغ 1،1 مليار دولار لصندوق التمويل
الباكستاني ضد العصيان.
كذلك، وتبعاً لتوصيات القادة العسكريين، تم
خفض مبلغ 1.6 مليار دولار من الميزانية المطلوبة لصندوق قوات المساعدة
الأمنية في أفغانستان لتصل إلى مستوى 11.2 مليار دولار، المخصصة لبناء
قدرات الجيش وقوات الشرطة الأفغانية. ومن شأن ذلك أن يخفض ميزانية
العمليات الطارئة ما وراء البحار بواقع 5 مليارات دولار، وهذا ينعكس على
عملية سحب القوات الأميركية من العمليات العسكرية في أفغانستان.
وفي جهد منها لبناء قدرات القوى الأمنية لدى
الدول المتحالفة والصديقة للقضاء على منظمات إرهابية مثل القاعدة
والمنضوين تحت لوائها وعلى العديد من المنظمات المتطرفة العنيفة الأخرى،
تسمح الميزانية الدفاعية الأميركية للسنة المالية 2012 بتخصيص مبلغ 700
مليون دولار لبناء القدرات العسكرية. ويتضمن هذا المبلغ 150 مليون دولار
تمنح لنظامين مستهدفين هما أفريقيا الشرقية واليمن.
منصات ونظم الأسلحة الأميركية
في ما يختص بطائرة البنتاغون الجديدة من طراز F-35 فقد رصد في ميزانية
السنة المالية 2012 إلغاء تمويل طائرة واحدة من أصل 19 مقاتلة مطلوبة من
قبل سلاح الجو ( طراز ِA للإقلاع والهبوط التقليدي) وصرحت باقتناء 7
مقاتلات مخصصة لسلاح البحرية الأميركي )من طراز C للإقلاع والهبوط على
حاملات الطائرات) وست طائرات لقوات المارينز (طراز B للإقلاع والهبوط
العمودي)، كما هو مطلوب بموجب الميزانية الموضوعة من قبل الرئيس أوباما.
وتجدر الإشارة إلى أن شركة لوكهيد مارتن هي المتعاقد الرئيسي في برنامج
طائرات F-35.
وتم الموافقة في الميزانية كذلك على ما
مجموعه 28 طائرة من طراز F/A-18E/F و 12 طائرة من طراز EA-18G بحسب طلب
رئيس الجمهورية الأميركية. وشركة بوينغ(Boeing) هي المقاول الرئيسي لهذه
النماذج من الطائرات.
وسوف تواصل القوات العسكرية الأميركية
استثماراتها في مجال المركبات المقاومة لانفجار الألغام، وسوف تحصل على 2,6
مليارات دولار لتمويل مشاريع المركبات المضادة للألغام والكمائن MRAP .
وتدعم هذه الأموال التطوير والاختبار والإنتاج والدعم لمركبات MRAP ومركبة
M-ATV الجديدة. وتبقى شركة أوشكوش هي الشركة المصنعة التي تم التعاقد معها
لمركبة M-ATV.
ويوفر الكونغرس أيضاً التمويل للجيل المقبل
من نظم القتال البرية. وفي هذا السياق، تدعم ميزانية الدفاع للسنة المالية
2012 بالكامل الميزانية التي اقترحها رئيس الجمهورية والبالغة قيمتها 167
مليون دولار للأبحاث والمشتريات للتطوير المستمر ووضع نموذج الجيل المقبل
من نظام بالادين (Paladin) للمدفعية الذاتية الحركة.
وتصرح الميزانية أيضاً بتخصيص 449,4 دولار
لتطوير من مركبة القتال البري GCV للجيل القادم، وكذلك 152,2 مليون دولار
أخرى لمتابعة تطوير المركبة التكتيكية الخفيفة المشتركة JLTV، المعدة
لاستعمال الجيش وقوات المارينز الأميركية.
شكوك حول ميزانية الدفاع
تتماشى مستويات التمويل التي أقرتها
الميزانية الدفاعية للسنة المالية 2012، مع الثلث الأول من متطلبات قانون
مراقبة الميزانية الأميركي العام 2011 فيما يختص بخفض الإنفاق العسكري
بما يصل إلى حوالي 465 مليار دولار موزعة على مدى 10 سنوات. والواقع هو أن
تمويل البنتاغون قد تم تخفيضه بنسبة 19 مليار دولار مقارنة مع ميزانية
الدفاع للسنة المالية 2011.
وإذا ما أخفقت الولايات المتحدة الأميركية
في عملية موازنة إنفاقها مع مبالغ دخلها، فسوف تكون النتيجة خفض الإنفاق
على الدفاع بما يتعدى ما هو مذكور في ميزانية العام المالي 2012. أما في
حال وقوع خسائر في الميزانية الأميركي، مع تواصل مشاكل الميزانية الأخرى،
فسوف تتم عملية حجز أخرى تجبر على خفض 500 مليار دولار إضافية توزع على عشر
سنوات، ابتداءً من العام 2013.



0 التعليقات:
إرسال تعليق